ابن تيميه
20
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
على أحد لا المعترض ولا غيره ، ولا بخس حقه ، ولا تخصيصه بما لا يختص به ، بما يشركه فيه غيره ، بل المقصود الكلام بموجب العلم والعدل والدين ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 8 ] . وليس أيضا المقصود ذم شخص معين ، بل المقصود بيان ما يذمّ وينهى عنه ويحذر عنه من الخطأ والضلال في هذا الباب ، كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما بال رجال يقولون أو يفعلون كذا » « 1 » . فيذم ذلك الفعل ويحذر عن ذلك النوع ، وليس مقصوده إيذاء شخص معيّن . ولكن لما كان هذا صنّف مصنفا وأظهره وشهره ؛ لم يكن بد من حكاية ألفاظه والردّ عليه وعلى من هو مثله ممن ينتسب إلى علم ودين ، ويتكلم في هذه المسألة بما يناقض دين المسلمين ، حيث يجعل ما بعث اللّه به رسوله كفرا ، وهذا رأس هؤلاء المبدّلين ، فالرد عليه ردّ عليهم .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4788 ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 1 / 237 ) . وهو حديث صحيح ، انظر « السلسلة الصحيحة » ( 2064 ) .